ملا محمد مهدي النراقي

138

جامع السعادات

إذا كان الأرض والبذر والماء والحيوانات حلالا بأحد الوجوه المتقدمة . فهذه مداخل الحلال ، فينبغي لطالب النجاة أن يكون ما يكتسبه من المال من أحد هذه المداخل ، بعد فتوى الفقيه العدل بحصول شرائط الحلية . فصل درجات الورع قسم بعض العلماء الورع والتقوى عن الحرام على أربع درجات : الأول - ورع العدول : وهو الاجتناب عن كل ما يلزم الفسق باقتحامه ، وتسقط به العدالة ، ويثبت به العصيان والتعرض للنار ، وهو الورع عن كل ما يحرمه فتوى المجتهدين . الثانية - ورع الصالحين : وهو الاجتناب من الشبهات أيضا . الثالثة - الورع عما يخاف أداؤه إلى محرم أو شبهة أيضا ، وإن لم يكن في نفسه حراما ولا شبهة ، فهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس . الرابعة - ورع الصديقين : وهو الاجتناب عن كل ما ليس لله ، ويتناول لغير الله ، وغير نيته التقوى على عبادته وإن كان حلالا صرفا لا يخاف أداؤه إلى حرام أو شبهة . والصديقون الذين هذه درجتهم هم الموحدون المتجردون عن حظوظ أنفسهم ، المتفردون لله تعالى بالقصد ، الراؤن كل ما ليس لله تعالى حراما ، العاملون بقوله سبحانه : " قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " ( 17 ) . تتميم قال الصادق ( ع ) : " التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى من خوف النار والعقاب ، وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العام . وتقوى من الله ، وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهو تقوى الخاص . وتقوى في الله ، وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة " ( 18 ) وإلى هذه المراتب الثلاث

--> ( 17 ) الأنعام ، الآية : 91 . ( 18 ) هذا مقتبس من ( مصباح الشريعة ) : الباب 83 وفيه تقديم وتأخير في مراتب التقوى عما هنا ولم يتبين لنا وجه صحة التعبير : تقوى العام وتقوى الخاص ، فأثبتناه كما وجدناه .